الاثنين، 27 أبريل 2015

انتهى الدرس يا حوثي


المراقب لمجريات الأحداث في اليمن يعرف ماذا تعني الحماقة السياسية حين تتمكن من جماعة أو تنظيم أو حزب ما, خصوصا في صراع دموي على النحو الذي عاشته صنعاء وعدن والمكلا ومأرب وغيرها من المدن والقرى الرازحة تحت وطأة العنف الحوثي وما تسبب به من كارثة انسانية.
قبل كل هذا الخراب الذي تسببت به ألم تسأل قيادة الحوثيين نفسها, ان الثمن الذي ستدفعه اكبر بكثير من أي مطامع زينت لها, وان العالم حاليا يختلف عما كان عليه في العصور الوسطى أو في الجاهلية حين كانت دولة تهاجم اخرى او قبيلة تغزو اخرى ولا أحد يحرك ساكنا, وأن المؤسسات الدولية, من مجلس أمن وأمم متحدة ومنظمات إقليمية, لن تسمح بمخالفة القوانين المفروضة على مختلف دول العالم, ايضا ألم تدرك أن من يتحالف معها لهدف معين سرعان ما سيتخلى عنها وتكون عندها تحملت وزر الدماء البريئة التي سالت, وهل ستستطيع ايران ان تحمي تلك الجماعة الاداة من اليمنيين أنفسهم؟
الواضح أن العصابة المأجورة لم تدرك حتى اليوم حجم الجريمة التي ورطت نفسها بها, خصوصا بعدما انقلب عليها اقرب الحلفاء لها, وباتت وحدها في المعركة تواجه الشعب اليمني المعروف تاريخيا انه لم يخضع لغاز او محتل, ولم يهادن عميلا, ولذلك نرى حسابه للحوثيين عسيرا جدا, بحجم وعورة جبال اليمن وصلابة صخره.
ها هم الحوثيون تُركوا وحدهم يواجهون الغضب الشعبي والعربي والاسلامي, ولم تفدهم ايران التي استخدمتهم بشيء اطلاقا, فلا هي استطاعت مدهم بالسلاح, ولا دفعت بحرسها الثوري لمساندتهم كما فعلت في العراق وأماكن اخرى, لإدراكها ان لعبتها السياسية انتهت, وان شعارات تصدير الثورة او الحلم الامبراطوري ليست اكثر من كلام لا يترجم واقعا بسبب طبيعة المنطقة التاريخية والثقافية.
واذا كان عبدالملك الحوثي والرئيس المخلوع علي عبدالله صالح توهما أن ما حصل في الضاحية الجنوبية لبيروت يمكن تكراره في اليمن فمن المفروض أن تكون الوقائع اليوم قد أيقظتهما من أوهامهما تلك, فللبنان خصوصية لا تنطبق على اليمن بأي حال, وساكن الجحور في الضاحية يستطيع اطلاق ما يشاء, عبر خطبه المتلفزة, من تهديدات وشعارات لكنه يدرك في نهاية المطاف أن ساعة الحساب اللبناني آتية لا ريب, أما في اليمن, حيث لا حسابات طائفية ومذهبية حساسة, فيختلف الوضع كلية.
ربما كان على ايران منذ البدء أن تدرك أن الحزم الخليجي – العربي – الاسلامي لن يكون هبة ريح وتمضي انما هو إعصار, خصوصا ان دول التحالف حزمت أمرها ونفضت يدها من متطلبات المصالح لبعض الدول الكبرى وأثبتت قدرتها على قطع يد كل من يحاول العبث بأمنها القومي.

أحمد الجارالله

التعليقات
0التعليقات